محمد بن القاسم ابن الأنباري

524

الزاهر في معاني كلمات الناس

عن سلمة عن الفراء قال : يقال : استلمت الحجر واستلأمه ، بالهمز وبترك الهمز ، فمن قال : هو استفعل من اللأمة ، قال : الهمز فيه هو الأصل ، وترك الهمز تخفيف واختصار ، ومن قال : هو افتعل من السّلمة والمسالمة ، قال : ترك الهمز هو الصحيح المعروف ، والهمز ومن قال : هو افتعل من السّلمة والمسالمة ، قال : ترك الهمز هو الصحيح المعروف ، والهمز شاذّ قليل ، يغلط فيه قوم من العرب ، فيلحق بحروف همزوها ، ولا أصل لها في الهمز ، منها قولهم : لبّأت بالحج ، والصحيح : لبّيت ، وكذلك : حلأت السويق ، ورثأت الميت ، واستنشأت الريح ، الصحيح : استنشيت وحلَّيت ورثيت . وقرأ الحسن : ولا أدراتكم به ( 1 ) ، فله مذهبان : أحدهما : ولا أدرأتكم ، على الغلط في همز ما ليس أصله الهمز ، فليّنت الهمز ، فأبدلت الألف منها . والمذهب الآخر : أن يكون الأصل فيه : ولا أدريتكم ، فجعلت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها ، على لغة من يجعل كل ياء ساكنة قبلها فتحة ألفا ، فيقول : السلام علاكم ، يريد : عليكم ، ويقول في تصغير دابة : دوابة ، والأصل : دويبة . وقولهم : قد صلَّيت العصر قال أبو بكر : معناه : قد صليت الصلاة العشيّ ، وصلاة آخر النهار ، يقال للعشيّ : عصر وقصر . ويقال : القصر : حين يدنو غروب الشمس ، قال الحارث بن حلزة ( 2 ) : آنست نبأة وأفزعها الق * نّاص عصرا وقد دنا الإمساء ويروي : قصرا . أراد : حسّت النعامة ، وسمعت صوتا وحركة . ويقال للغداة والعشي : العصران . ويقال : العصران : الليل والنهار ، قال الشاعر : وأمطله العصرين حتى يملَّني * ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم ( 3 ) والعصر أيضا : الدهر ، وفيه لغتان : عصر وعصر ، قال اللَّه جل اسمه : * ( والْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) * ( 4 ) ، أراد بالعصر : الدهر . ويروى عن علي - رضي اللَّه عنه - :

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 16 . ( 2 ) ديوانه 10 ( بغداد ) . ( 3 ) بلا عزو في المثنى 56 ، وجنى الجنتين 79 . ( 4 ) سورة العصر الآيتان 1 ، 2 .